العلامة المجلسي

297

بحار الأنوار

الذي هو خير منه [ وأتقى ] تواضع له ليلحق به ، وإذا لقي الذي هو شر منه وأدنى قال : لعل شر هذا ظاهر وخيره باطن ، فإذا فعل ذلك علا وساد أهل زمانه ( 1 ) . بيان : في القاموس : البرم محركة : السأمة والضجر ، وأبرمه فبرم كفرح وتبرم : أمله فمل ، " قلبه " بكسر القاف وفتح الباء أي عنده ، " الذل أحب إليه من العز " لعل المعنى أن ذله عند نفسه أحب إليه من العز والتكبر ، أو يحب الذل إذا علم أن العز يصير سببا لفساده وبغيه ، أو إذا أذله الله يرضى بذلك ، ويكون أحب إليه لقلة مفاسده ، كما هو الظاهر من الفقرة التي بعدها ، لئلا ينافي ما ورد من أنه تعالى لا يرضى بذل المؤمن ولم يدع إليه أن يذل نفسه " حسبه من الدنيا قوت " أي يكتفي بالقوت ولا يطلب أكثر منه . واعلم أن الخصال المذكورة اثنتا عشر : فلا يوافق العدد المذكور أولا ويمكن توجيهه بوجوه : الأول عد استقلال الخير من نفسه ، واستكثاره من غيره واحدا لتلازمهما غالبا ، وكذا عد القرينتين بعدهما واحدا لذلك . الثاني عد تقليل الخير من نفسه وتكثير الشر منها واحدا لقربهما وتلازمهما وكذا تقليل الشر وتكثير الخير من الغير . الثالث عد كون الخير مأمولا منه والشر مأمونا ، واحدا للتلازم غالبا ، وجعل الاكتفاء بالقوت من تتمة الفقرة السابقة لا خصلة أخرى . الرابع عد قوله " الذل " إلى قوله " قوت " خصلة واحدة لتقارب الجميع ولكل وجه ، وإن كان لا يخلو شئ منها من تكلف ، " وساد أهل زمانه " أي صار سيدهم وأشرفهم حسبا وكرامة . 22 - مجالس المفيد ( 2 ) أمالي الطوسي : عن المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي سعيد القماط ، عن المفضل قال : سمعت

--> ( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي ج 1 ص 152 . ( 2 ) مجالس المفيد ص 219 ، المجلس 42 .